ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
30
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
كلنا فقراء إلى اللّه ، وما أفقر العبد المملوك وما أحوج ، صن عرضك حين يوبخك الملائكة ، وفي النار طرحوك ، ولم تجد من حرها مخرج ويشخص بصرك ، ولسانك يتلجلج تطلب أن يندفع عنك غم جهنم ، فلم يندفع ولا عنك يفرج ، تجلدك ملائكة العذاب ومالك يزعج ، فإن كنت من أهل الخير فنورك يضيء عليك يوم القيامة ويسرج . اقصد باب مولاك ، وعليه عرّج ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد القمر البدر الذي هو بتاج الوقار متوج ، والذي كان له جبريل بالوحي ينزل ويعرج ، صلاة يذهب بها عنا الغم والهم ، وبها من الشدائد يفرج . * وأيضا قال سيدنا وقدوتنا إلى اللّه - تعالى - برهان الملّة والدين العالم القطب الغوث الفرد الجامع سيدي إبراهيم - رحمه اللّه - ورضي عنه وعنا به * قال : سلام يفرج عقد ظلمة الغموم ، ويذهب كثيف كثرة الهموم ، ويزيل ضرر الحر والبرد والقر وييسّر سبيل البر ، ويوصل إلى نسيم البحر بنسيم الفجر ونسيم الجنوب بنسيم راحة تصل إلى القلوب ، وتتكيف من عليم خبير ، ومولى قدير جليل عظيم كبير سميع بصير لطيف رؤوف كريم عطوف حنّان منّان جزيل الإحسان كثير الامتنان رحيم رحمن محسن للثقلين خالق الأكوان ، مدبّر الإنسان والجان ، خلق اللطف والرأفة وأنزل من السماء الرحمة على قلوب عباده ، وآنسهم بالمنّة وأوسع عليهم ضيق الكرب ، وفتح لهم ما ازدحم من الثواب وخصّهم بتحف الكرم ومنحهم جزيل النعم وابتلى كرامهم . فأولى ما ابتلى الأنبياء والأولياء والأملاك وقطع جسم أيوب قطعا بالبلاء فقال : مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : 83 ] تتلذذ بالضر ونعمه بالدود وكان يرعى جسده ، فلما قده قال : مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : 83 ] فعلم اللّه جهد صبره ، فأثنى عليه في أمره قال عزّ من قائل : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 44 ] ، وابتلى زكريا بالشق والنشر فتأوّه فنودي اصبر لبلائنا وإلا محوناك من ديوان أنبيائنا ، وابتلى يونس بالحوت وإبراهيم الخليل ابتلاه اللّه بذبح ولده إسماعيل ، والبلاء يقع بالأكبر فالأكبر وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين أجمعين .